مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير

مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير

يرتبط اسم مونتينيغرو “جمهورية الجبل الأسود” بالخيال، فالدولة التي تقع وسط الجبال الوعرة، تتباهى بثروة من العجائب التي أسرت الألباب لقرون طويلة، حيث الشواطئ الساحرة بمياهها المتلألئة، والبحيرات الهادئة المحاطة بالمساحات الخضراء المورقة، والتضاريس التي أبدعت الطبيعة في صُنعها، بينما تطفو القلاع التاريخية والبناءات المذهلة فوق تلك النتوءات الصخرية لتحكي تاريخًا غنيًا بالأحداث والأساطير، بينما تمتزج كل مكونات المشهد وتتناغم مع الهندسة المعمارية والثقافة الفريدة لهذا البلد، لتصنع تلك الحالة الخاصة من الجاذبية التي تحيطها.

تلك الطبيعة الفريدة التي تتميز بها مونتينيغرو، يؤطرها موقعها المتميز على ساحل البحر الأدرياتيكي، ومناخها القاري المعتدل في معظم الأنحاء، ما يجعلها وجهة مثالية ورائعة للسياحة، بينما نجحت في تعظيم عوامل جذبها، واستثمار تلك الإمكانات الفريدة والمعالم الكثيرة المنتشرة بين مساحتها المحدودة نسبيًا، فهنا ستجد أفضل الشواطئ في أوروبا، جنبًا إلى جنب مع الوديان والسلاسل الجبلية الخلابة، والبحيرات المتنوعة فوق قمم الجبال، والطبيعة البكر ومنتزهاتها المذهلة، بالإضافة إلى الأبنية التاريخية المبدعة، وقائمة طويلة من الأنشطة السياحية المثيرة كالمشي لمسافات طويلة، والنزهات بين السهول والجبال، وجمع التوت والفطر في الغابات المحمية، وركوب الخيل، والدراجات، والقوارب، واليخوت، والتجول في الكهوف، وتسلق الصخور، والتخييم، والطيران المظلي، والتزلج، وغيرها من الأنشطة التي يصعب حصرها، بينما تتممها مراكز التسوق، ومجموعة رائعة من ملاذات الضيافة والاسترخاء المتكاملة والمنتشرة في أرجائها.

باختصار شديد، ستجد كل ما تحتاجه لقضاء عطلة ممتعة في مونتينيغرو، ولذلك ستصحبك مجلة “الرجل” في رحلة خاصة لاستكشاف أبرز معالم هذا البلد الساحر، دون ترتيب معين، فكلها في الواقع أماكن رائعة وجذابة، ويمكنك الاختيار من بينها حسب تفضيلك الخاص لنوع السياحة التي تتمنى القيام بها، فقط عليك إعداد نفسك لرحلة دسمة ببرنامج ملئ بالمتعة، ولكن قبل ذلك عليك قراءة السطور التالية.

مدينة كوتور

كوتور تأثرت بالعصر الفينيسي فأصبحت تشبه منتجعات إيطاليا – المصدر:Shutterstock

واحدة من أقدم المدن في مونتينيغرو “الجبل الأسود”، وتقع على ساحل بوكو كوتور ريفييرا، وقد تأثرت بالعصر الفينيسي، لذا فهي تشبه إلى حد ما منتجعات إيطاليا، فيما تتمتع كوتور بمعالم جذب كثيرة، مثل: جدار القلعة، الذي يعد ثاني أكبر سور في العالم بعد سور الصين العظيم، وكنيسة القديس نيكولاس، والمتحف البحري، وعددًا من المباني المثيرة للاهتمام، بالإضافة إلى منتزه كوتورسكا، وجسر فريج المعلق على مدخل الخليج، مع العديد من الخلجان المذهلة.

وتستطيع هنا الاستمتاع بالعديد من الأنشطة من خلال الرحلات الاستكشافية اليومية التي تنظم لمشاهدة معالم المدينة، ومنها متنزه لوفسين الطبيعي الوطني، وقبلها سور المدينة التاريخية القديمة وكنوزها، مع الاستمتاع بالمناظر البانورامية الساحرة لخليج كوتور، بعد تجاوز نحو 1350 درجة لزيارة قلعة القديس إيفان، وهي أعلى نقطة في هذه الأسوار.

جزيرة سفيتي ستيفان

تعد منتجعًا من فئة الخمس نجوم، وهي تقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، وترتبط بالبر الرئيس عن طريق برزخ ضيق، فيما تعد أغلى منتجع في مونتينيغرو، فهنا ستجد المكان الذي يقضي فيه مشاهير وأثرياء العالم عطلاتهم، حيث الفيلات الشاطئية المبدعة، وعادةً ما يكون الدخول إلى شواطئها مغلقًا أمام الزوار من غير المقيمين في ملاذاتها الأكثر هدوءًا، باستثناء أيام الأعياد المحلية المهمة.

يبلغ طول شاطئ الجزيرة المغطى بالحصى الناعم نحو كيلومتر واحد، يحتضن المياه الصافية والطبيعة الخلّابة والحياة البحرية الغنية، فيما يحتوي الشاطئ على كل ما تحتاج إليه لقضاء عطلة مليئة بالنشاط، بدءًا من الكرة الطائرة وصولاً إلى التزلج الهوائي، بينما تنتشر حولها المطاعم والملاذات الفندقية الفاخرة، والمعالم الرائعة كقرية صيد الأسماك، والتلال المحيطة، ما يضمن تحقيق أقصى درجات المتعة خلال عطلتك.

اقرأ أيضًا:جزيرة “سندالة” في “نيوم”.. رحلة تلهم الحواس وتأسر العقول

منتجع بودفا

المنتجع الأكثر شعبية في مونتينيغرو، ولذلك فإن المدينة غالبًا ما تكون صاخبة ومزدحمة ومثالية أكثر لعطلات الشباب، حيث تستضيف المهرجانات والحفلات الموسيقية وجميع أنواع الفعاليات، فيما تنتشر هنا المقاهي والمطاعم والمعالم الرائعة، ولذلك عليك أخذ جولة في الشوارع المظللة للمدينة القديمة وحصنها التاريخي، والمنتزه المركزي لتستمتع بتلك الكنوز التي تصطف بين طرقاتها، فيما توفر مشاهد بانورامية للبحر، والجزر التي تحبس الأنفاس مثل “سانت نيكولا” و”سانت ستيفان”، وكذلك عليك زيارة المتحف البحري والمتحف الأثري للتعرف على تاريخ المدينة الغني.

من الضروري أيضًا الاستمتاع بالتنزه على الكورنيش، والاسترخاء على أحد الشواطئ الشهيرة المحيطة بالمدينة كشاطئ موغرين أو سلافيانسكي أو وريتشارد غلافا، وجميعها توفر مختلف التجارب الشاطئية المثيرة كالغوص والقفز بالمظلات وغيرها من الأنشطة، وهو ما يكتمل بتجربة المأكولات البحرية الطازجة والتعرف على المحار الغريب!

بحيرة سكادار الوطنية

مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير الخالدة 2
سكادار أكبر البحيرات في شبه جزيرة البلقان ترعى بيئة خلابة وطبيعة مثالية للاسترخاء – المصدر:Shutterstock

تعد بحيرة سكادار الوطنية أكبر البحيرات في شبه جزيرة البلقان، وهي منطقة محمية تتوزع ملكيتها بين كل من مونتينيغرو وألبانيا المجاورة، ويبلغ متوسط عمق المسطحات المائية هنا نحو ستة أمتار، إلا أن هناك أجزاءً من البحيرة يصل عمقها إلى ستين مترًا، فيما توفر بيئة خلّابة وطبيعة مثالية للاسترخاء، إذ يمكن للزوار الاستمتاع برحلة بالقارب، أو زيارة الأبنية التاريخية حول البحيرة، أو ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة في الجبال المحيطة، مع العديد من الأنشطة الأخرى.

وبشكل عام يجب أن تضع في قائمتك لزيارة البحيرة ضرورة زيارة قرية الصيد الساحرة فيربازار، والتي توفر إطلالات خلّابة على البحيرة وفرصة جيدة لتجربة المأكولات المحلية اللذيذة التي تتوافر في المنطقة، بينما تراقب العديد من أنواع الطيور التي تتخذ من البحيرة موطنًا لها، بما في ذلك البجع الدلماسي النادر، وغيرها من أشكال الحياة الرائعة في تلك المحمية الفريدة، التي لن تنساها وربما ستسعى لزيارتها مرة بعد أخرى.

مدينة سيتينيي

مدينة تاريخية اعتُبرت لقرون عاصمة مونتينتغرو

منذ تأسيسها عام 1482 على يد الأمير إيفان وهو أحد أمراء سلالة تشيرنوييفيتش الملكية، حيث كانت عاصمة لإمارة زيتا ثم عاصمة للجبل الأسود حتى الحرب العالمية الثانية، إلى أن فقدت لقب العاصمة لصالح مدينة بودغوريتشا العاصمة الحالية للدولة، وخلال العقد الماضي شهدت المدينة أعمال ترميم كبيرة للمباني الأثرية القديمة، وهو ما عمل على تشجيع الجذب السياحي، إذ يمكنك الآن زيارة المتاحف التاريخية والمؤسسات الثقافية مثل دير سيتينيي، والمتحف الوطني للجبل الأسود، أو قصر الملك نيكولا بتروفيتش، مع الاستمتاع بالتحف الملكية والهندسة المعمارية، وأجواء المدينة المحاطة بالجبال.

تعد سيتينيي كذلك موطنًا لأكاديمية الفنون الشهيرة، ومن ثم تشهد سنويًّا العديد من المهرجانات الموسيقية، وتتلخص النصيحة هنا في التنزه بين الشوارع الهادئة والاستمتاع بالهندسة المعمارية الفريدة التي تتجلى بشكل خاص في القصر الرئاسي والقصر الأزرق، وكلاهما مفتوح للزوار، كما يمكنك الاستمتاع بمتحف غرفة البلياردو، حيث يمكنك مشاهدة مجموعة من طاولات البلياردو العتيقة والتعرف على تاريخ اللعبة في مونتينيغرو.

مدينة هرسك نوفي

تعد المدينة الأكثر خضرة وجمالاً في مونتينيغرو “الجبل الأسود”، إذ تشبه الحديقة النباتية بما تضمه من أشجار النخيل، والموز، والصبار النادر، والصنوبريات، التي تم جلبها من دول عدة على مدار عمر المدينة، كما تضم كذلك المنتجعات الأكثر دفئًا في الدولة، إلا أن جميع الشواطئ هنا مصنوعة من الخرسانة، ومن ثم قد لا تناسب عشاق السباحة، ولكن المدينة تتباهى بالكثير من الأماكن التي يمكنك التنزه فيها للاستمتاع بالمباني الحجرية، والشوارع الضيقة، والهندسة المعمارية الفينيسية المحفوظة جيدًا.

يمكنك كذلك زيارة متحف المدينة، واستكشف قلعة فورت ماري، والاستمتاع بإطلالات بانورامية على خليج كوتور مع غروب الشمس، وبشكل خاص من قلعة كانلي كولا، مع ضرورة زيارة القلعة البحرية، وبرج الساعة، والكهف الأزرق، والنصب التذكاري للملك تفرتكو الأول بجوار الرصيف البحري، فيما يمكنك الاقتراب من الثقافة المحلية بأخذ جولة في سوق المزارعين الصاخب، حيث يمكنك تذوق المنتجات والسلع المحلية، كما يمكنك أخذ جولة حرة للتسوق.

منتزه بيوغرادسكا جورا الوطني

مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير الخالدة 3
منتزه بيوغرادسكا جورا الوطني محمية طبيعية بكر بمساحة 54 كيلومتراً مربعاً تضم أعلى قمة جبلية في
المنطقة – المصدر:Shutterstock

تبلغ مساحة هذا المنتزه المحمي نحو 54 كيلومترًا مربعًا من الطبيعة البكر التي لم تمسها يد الإنسان، ومنها أعلى نقطة جبلية بالمنطقة، والتي تتمثل في جبل تشرنا غلافا بارتفاع يبلغ نحو 2139 مترًا، بالإضافة إلى البحيرات الجليدية، والشلالات، وبحيرة بيوغراد الأكبر في البلاد، وبحيرة بيوغرادسكا التي تتوسط المنتزه، فيما تحيط بها المناظر الطبيعية الخلّابة، بينما يكتمل سحر المكان بذلك التنوع الرائع للحياة البرية، إذ يضم المنتزه أكثر من مائتي نوع من الطيور، ونحو 200 نوع من النباتات، و80 نوعًا من الفراشات، و350 نوعًا من الحشرات.

لذلك ينصحك الخبراء بقضاء بضعة أيام هنا إذا أردت التعرف على المكان بشكل أفضل، حيث تتوفر أكواخ للإيجار، فيما يمكن للزوار المشي لمسافات طويلة عبر المسارات العديدة المتاحة، والقرى الصغيرة داخل المنتزه، الذي يعد آخر الغابات البدائية المتبقية في أوروبا، ولكن عليك الحذر إذ يعد المنتزه موطنًا للدببة والذئاب وغيرها من الحيوانات البرية، ولذلك عليك الاستعانة بمرشد محلي.

اقرأ أيضًا:كانكون : سحر المكسيك وتراث “المايا” العريق

مدينة بيراست

مدينة ساحلية صغيرة تقع في خليج كوتور، وقد اشتهرت كمدينة للأغنياء أو المليونيرات، وفي الواقع تبدو بيراست بلدة صغيرة جدًا، أو حتى مجرد شارع واحد يمتد على الواجهة البحرية لخليج كوتور، وربما لذلك تعد أسعار العقارات هنا باهظة للغاية، إذ يبدأ أقلها قيمة من مبلغ مليون يورو، وعند شراء أي من مباني المدينة فإنك توقع اتفاقية مع البلدية تمنعك من إحداث أي تغيير لمظهر العقار، حتى وإن كان لوضع وحدات تكييف الهواء!

وبشكل عام يمكنك الاستمتاع بالأجواء من خلال صعود الدرج إلى أعلى برج الجرس لتحظى بإطلالات بانورامية على خليج كوتور، ومشهد المدينة التي تعد محطة شهيرة لسفن الرحلات البحرية، كذلك يمكنك زيارة قصر سميكة وهو أكبر قصور المنتجع، كما يضم العديد من الأساليب والاتجاهات المعمارية الرائعة، ولا تفوت زيارة المتحف البحري لترى ما تبقى من سفن القراصنة المحطمة، وكذلك زيارة كنيسة السيدة العذراء على الهاوية، مع ضرورة زيارة مزرعة المحار.

مدينة بودغوريتشا

هي العاصمة الحديثة والنموذجية لمونتينيغرو، وهي مليئة بالمعالم الرائعة، وفي مقدمتها المتحف الإثنوغرافي للجبل الأسود، الذي سيمنحك صورة عامة عن البلاد وتاريخها وثقافتها من خلال أكثر من 3000 قطعة أثرية وتحفة إثنوغرافية، بما في ذلك الملابس التقليدية، والمجوهرات، والأدوات المنزلية والزراعية والحرفية، مع مكتبة أرشيفية واسعة للأغاني والعادات والمعتقدات الشعبية المسجلة لشعب مونتينيغرو عبر العصور، بالإضافة إلى القرية المبنية داخل أراضي المتحف، والتي ستمكنك من المشي عبر المنازل الحجرية الأصيلة، والتعرف على ما كانت عليه الحياة القديمة هناك.

تستطيع أيضًا أخذ جولة في المدينة لتستكشف خلالها جسر الألفية على نهر موراكا، تمثال جوزيب بروز تيتو في وسط المدينة، تمثال بيتار الثاني بيتروفيتش نجيجوس بين نهر موراكا والمسرح الوطني، تمثال ألكسندر بوشكين وزوجته، النصب التذكاري للملك نيكولا داخل حديقة الملوك على الهضبة المقابلة للبرلمان، كما تعج المدينة بالكثير من التماثيل الرائعة التي تلخص تاريخها الغني، بالإضافة إلى الكثير من المعالم الأخرى.

وادي نهر موراكا

مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير الخالدة 4
تفننت الطبيعة في إبداع وادي نهر موراكا ليكون جذاباً بهذا الشكل حيث تشكل التضاريس شديدة
الانحدار ممراً طبيعياً للنهر – المصدر:Shutterstock

وادٍ مذهل من أودية مونتينيغرو، يبلغ طوله نحو 25 كيلومترًا، وهو منحوت بشكل رائع على ضفاف نهر موراكا، وكأن الطبيعة تفننت في إبداعه ليكون جذابًا بهذا الشكل، وبزيارة هذا الوادي تستطيع الاستمتاع بمشاهد الطبيعة الخلّابة على طول الطريق، حيث التضاريس شديدة الانحدار التي تشكل ممرًا طبيعيًا للنهر بالقرب من بحيرة سكادار، فيما يوفر الوادي العديد من الفرص لممارسة الأنشطة الخارجية مثل المشي لمسافات طويلة، وركوب الرمث، وتسلق الصخور.

كما يمكنك زيارة بعض معالم المنطقة، ومنها دير موراكا الشهير عند مصب الوادي، والذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر، ويتميز بهندسته المميزة ولوحاته الجدارية وتلك الأجواء الهادئة المسيطرة على المكان والمنطقة المحيطة، فيما تمتد مزارع إنتاج العسل من حوله، ما يشكل لوحة فنية فريدة تتداخل فيها الطبيعة ونشاط الإنسان، ما يصنع ذكريات لا تٌنسى لرحلة خاصة جدًا، تستطيع التأكيد عليها بزيارة بعض الأودية الساحرة الأخرى مثل بيفا كانيون لاستكشاف نهره الفيروزي وتكويناته الصخرية الفريدة، ووادي نهر سيجيفنا بشلالات المتلألئة.

منتزه لوفتشين الوطني

يعد منتزه جبال لوفتشين الوطني منطقة محمية جنوب غرب مونتينيغرو، وهو يغطي مساحة 62.2 كيلومترًا مربعًا، وتعد هذه المساحة كنزًا وطنيًا، تجمع بين المناخ القاري والمتوسطي، ما ساهم في نمو الحيوانات المستوطنة الفريدة، فيما ينمو ثلث أنواع نباتات الجبل الأسود في هذه الحديقة، التي تجمع أيضًا بعض أشهر المعالم هناك مثل ضريح الشاعر والفيلسوف المونتينيغري بيتار الثاني بيتروفيتش نجيجوس على قمة جبل لوفتشين، حيث الإطلالة البانورامية الخلّابة على الجبل الأسود.

كما يمكن للزوار هنا استكشاف مختلف المشاهد الطبيعية، بدءًا من الغابات الكثيفة إلى القمم الصخرية، مع الاستمتاع بمشاهد البحر الأدرياتيكي، ومراقبة ذلك الثراء الجمالي لسلسة الجبال الأفعوانية، والتنوع النباتي كلما تقدمت على طريقك في تلك الحاضنة الخصبة لأجمل الرياضات البيئية كالمشي لمسافات طويلة، وركوب الدراجات خلال المسارات المذهلة.

وادي نهر تارا

يعد أعمق وادٍ في أوروبا، وثاني أكبر الأودية في العالم، إذ يصل عمقه إلى 1300 متر، ويبلغ طوله 78 كيلومترًا، فيما يوفر إطلالة رائعة على نهر تارا المتعرج والجبال المحيطة، من خلال جسر جورديفي تارا، أما الباحثون عن الإثارة فيمكنهم ركوب الرمث والتزحلق على الرمال البيضاء عبر منحدرات النهر، أو الانزلاق على الحبال عبر الوادي، ما يوفر مغامرة مليئة بالأدرينالين، كما يمكنهم التنزه سيرًا على الأقدام في المناطق الوعرة بين الطبيعة المذهلة، مع تجربة تناول الطعام في أحد المطاعم التي تطل على الوادي.

ولكن لا تنسى زيارة حديقة دورميتوري الوطنية، فهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو هنا، فبالإضافة إلى سلسلة الجبال الموجودة على أراضيها توجد عدة أنهار صغيرة، وحوالي عشرين بحيرة، تعد البحيرة السوداء هي أعمقها وأشهرها، كما يوجد في جبل أوبلا غلافا كهف جليدي لا يذوب حتى في موسم الذروة الحرارية، وهو يضم عددًا كبيرًا من المنحوتات الجليدية والأعمدة التي تحولت إلى مقرنصات، ويكمل هذه اللوحة التي تستحق الزيارة مجموعة من النباتات الغنية التي يصل عددها إلى 1500 نوعًا.

اقرأ أيضًا:”ستوكهولم”.. “فينيسيا الشمال” التي تشتهر بروعة المعمار والممرات المائية

سلسلة جبال بروكليتجي

مونتينيغرو.. بلاد الطبيعة الخلّابة والأساطير الخالدة 5
الطبيعة الفريدة لمونتينيغرو يؤطرها موقعها المتميز على ساحل البحر الأدرياتيكي – المصدر:Shutterstock

تعد الأسطورة هذه السلسلة من جبال الألب في البلقان جبالاً ملعونة، إذ يُعتقد أنها تحتوي على كنوز لا يمكن العثور عليها إلا لقلة مختارة من البشر، لكن هذه الكتلة الصخرية الغامضة على الحدود مع ألبانيا وكوسوفو، تبدو ساحرة عندما تغتسل بمياه بحيرة سكادار ونهر موراكا، ولذلك يجب أن تشتمل أي رحلة للجبل الأسود على رحلة لزيارة سلسلة جبال بروكليتجي وبحيرتي بلافسكو وهريدا الفريدتين، والتي تتجدد أكثر من 80 مرة في السنة بسبب التدفق السريع للأنهار الداخلة إليها والخارجة منها.

كذلك تضم السلسلة بحيرة بلاف التي يمكنك استكشاف سحرها الفريد بنفسك، مع القيام بجولة حولها، وممارسة بعض الأنشطة كالتجديف بالكاياك، وصيد الأسماك، والمشي لمسافات طويلة، وركوب الدراجات، مع الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلّابة من التلال المحيطة، وزيارة منتزهاتها، التي توفر أجواء هادئة وتنوع غني لعشاق الحياة البرية، وهي تجربة ساحرة ستظل ماثلة في ذاكرتك.

مدينة تيفات

مدينة منتجعية صغيرة تحظى بشعبية لدى سكان الجبل الأسود الأصليين، وبالنسبة لمعظم الزوار، ترتبط تيفات فقط بالمطار الذي يستقبل ضيوف مونتينيغرو، إلا أنها أيضًا مكانًا جيدًا للاسترخاء، بأسعار منخفضة يزيدها جاذبية بحر دافئ وشوارع نظيفة ورائعة، وكذلك معالمها العديدة، مثل الحديقة النباتية التي تضم أنواعًا فريدة من نباتات مونتينيغرو والدول المجاورة، كما يمكنك الاستمتاع بمسابقات البولينج السنوية، ورحلات اليخوت والقوارب لزيارة الجزر القريبة، كجزيرة الزهور وسيدة الرحمة وسانت مارك.

وبشكل عام تضم المنطقة معالم مهمة يجب زيارتها مثل بورتو مونتينيغرو، وهو أكبر الموانئ على البحر الأدرياتيكي، مع عدد من الأبنية والمزارات المهمة، والمسارح المضيئة، والشواطئ الرائعة، ليس هذا فحسب، فرغم مساحتها المحدودة مقارنة بالدول الأخرى تضم مونتينيغرو عددًا لا يمكن إحصاؤها في سطور قليلة من المعالم، فستجد هنا الطبيعة في أروع صورها، ويكفي أن تعلم أنه تم وضع أكثر من 375 منطقة منها تحت الحماية، فيما تؤكد الأرقام أنها تضم في جزئها الغربي وديان تغطي أكثر من أربعمائة كيلومتر، بينما يلتحم كل هذا السحر مع الأبنية والحصون المذهلة مثل: قلعة أولسيني، حصن مامولا، قلعة جوراجدا، قلعة جيوفاني، حصن زابلجاك سيرنويفيتش، قلعة هاي نيهاي، برج بالسيك، وغيرها من القلاع.

بينما تبرز الأبنية التاريخية والدينية المتنوعة في: دير أوستروج، كاتدرائية القديس تريفون، دير تستينسكي، دير بحيرة بيفسكي، معبد القديس لوقا، مسجد بارسكا أوميرباشيتش، مسجد بلافا سلطان، مسجد حسين باشا، فيما تتلألأ الشواطئ الفريدة مثل: شاطئ ريتشارد هيد، شاطئ ياز، شواطئ ميلوسيرا، شواطئ بتروفاك، بلوش وترستينو، بلافي هوريزونتي وسيلجانوفو، ويكيكي وزوبا، الشاطئ الأحمر، زوكورتليتسا، أوتيتشا، أدا بوجانا، دوبروتا، نيفيس وزانيكا، وغيرها الكثير والكثير.

بينما تقدم مونتينيغرو تنوعًا بيئيًا ونباتيًا رائعًا، تتربع على قمته مدينة بار التي تشتهر بذلك العدد الضخم من أشجار الزيتون، حيث يوجد بها أكثر من مائة ألف شجرة منها، بمتوسط عمر يقترب من الألف سنة، بينها أقدم شجرة زيتون في العالم، والتي يبلغ عمره 2240 عاماً، لتؤكد روعة هذا البلد وثراء تاريخه، وهو ما سيدعوك لزيارته مرارًا وتكرارًا.